السيد الخميني
72
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
هذا ما يتفضل السيد كارتر بالتصريح به كما يتحدث من جانبه بأن هؤلاء أراذل وحقراء ، فهل الذي يسلب الناس الأمن والاطمئنان هو الرذل الحقير أو الذي يطالب بالحرية ؟ هل هو الذي يسعى لنهب أموال الناس أو الذي يقول : نريد أن تكون ثرواتنا لنا ؟ ! من الخير ان تفكروا في الامر ، ولا تتحدثوا دون وعي ، فكروا فيما يطالب به الشعب ، وهل هو من مطالب الأراذل والحقراء أو أن الذي يسعى لمنع تحقق هذه المطالب هو الرذل الحقير ؟ إن كلمة أبناء الشعب الإيراني واضحة ، فهم - من التلاميذ الصغار إلى الشيب الكبار والشباب - يهتفون في جميع أرجاء إيران وفي الجامعات والمدارس بكلمة واحدة هي : نريد الحرية والاستقلال ، ونرفض هذه الحكومة التي سبلتنا الاستقلال ، فهل الذين يطالبون بالحرية والاستقلال وعدم الخضوع لحكم الأجانب يمكن ان يوصفوا بالرذالة والحقارة ؟ ! وهل الحقارة هي التي تدفعهم لذلك وإذا خضعوا لارادتكم ، وقدموا لكم النفط بأيديهم ، وقدموا لكم معه مفاتيح خزائن ثرواتهم عندها سيكونون شرفاء جداً ، وكرام أجلاء ؟ ! لكنهم اليوم أراذل وحقراء ، لأنهم يقولون لكم : لا تسلبونا ! أهذا هو منطقكم ؟ أليس هو منطق الأوباش والأراذل ، وليس منطقاً إنسانياً ؟ فالانسان لا يقدر على التحدث بمثل ذلك ؟ ! ولو لم تكن قد تحدثت بهذه الصورة لما تحدثت أنا على هذا النحو فأنا أشعر بالعار من مخاطبتك . على أي حال لقد آل وضع إيراننا إلى هذا الحال ، وأرجو لها ان تتقدم بمشيئة الله - تعالى ( الحاضرون : إن شاء الله ) وتنتصر ( الحاضرون : إن شاء الله ) ، وأنتم الحاضرين هنا جميعاً ومن أي مكان أتيتم مكلفون شرعاً بخدمتها ودعمها ونصرة هذه النهضة ، ويمكنكم هنا أن تقدموا لها الدعم الاعلامي ، فأنتم تستطيعون القيام بذلك لجماً لأفواه تلك الطائفة الاعلامية من مرتزقة الملك ، إذ توجد بالطبع لهؤلاء ( النظام الملكي ) خارج إيران مجموعة من الذين يقومون بالمهمات الإعلامية لحفظ الملك ، فقوموا أنتم ايضاً بهذه المهمة الاعلامية وعرفوا الناس مطالب الشعب الإيراني الذي انتفض منذ خمسة عشر عاماً وأكثر وهو يقدم باستمرار منذ سنة الدماء ، ويضحي بابنائه وشبابه . عرفوا الناس بقيمة الحرية والاستقلال لدى هذا الشعب الذي يضحي لأجلهما بشبانه دون أن يتراجع . يجب عليكم ان تعينوا هذا الشعب ، وتعرفوا أهالي هذه المناطق بحقيقة مطالبه وتدعوهم إلى عدم الاصغاء لتلك الأقوال والدعايات التي تصدر من هنا وهناك واصفة هذا الشعب بالرذالة والحقارة ، أو بالوحشية كما قال ذاك الأميركي فرده المراسل الصحفي - وهو أوربي أيضاً - بالقول : وكيف يكونون متوحشين وهم يطالبون بالحرية ؟ كيف يمكنك ان تصفهم بالوحشية وهم يتحركون بكل هذا الهدوء في مسيرتهم المليونية - وكانت الجماهير تتحرك بهدوء في ذلك اليوم - ومن اجل تحقيق مطلب إنساني ؟ ! أجل ، إن غير المتوحش في منطق هؤلاء هو الذي يحقق مصالحهم والشريف هو الذي يحقق المصالح الأمريكية ، ولذا فهو ليس من الأراذل الحقراء والأوباش ، فهذه الأوصاف تنطبق على كل من يسعى لحفظ مصالحه وثرواته فقط ولا يسمح بسرقتها ! !